.
.
السبت, 19 يناير, 2008
قلبك مساحة فسيحة وهبها الله - تعالى - لك ، ربما لم يخطر ببالك أن تشكره على هذه المنحة و تفرح بها كفرح المواطنين بقطع الأراضي التي تمنحها الدولة لهم ، حيث يظلون يثنون على حاكم الدولة و يدعون له بطول العمر و الخير .
قلبك ذو تربة خصبة غنية بالمشاعر و الأحاسيس التي أودعها الله - تعالى - فيه ، ربما - أيضا - لم يخطر ببالك أن تشكره على ما تشعر به من أنواع العواطف المختلفة .
يمكنك أن تجعل قلبك جنة خضراء ، و تقسم هندسته الزراعية بالشكل الذي يعجبك و يريحك ، و تشق فيه من أنهار حبك ما يجعله دائم الاخضرار .. طيلة حياتك ، فتهفو إليك طيور الآخرين من كل جانب ، فتسعد بالمكوث فيه و تسعد بها .
و لا تضرك بعدها هموم الحياة و أحزانها مهما قست أو أظلمت ، جنتك في صدرك أينما رحلت و أينما حللت .
لكن حاذر أن تترك قلبك بلا حراسة فيُسرق منك ما يوردك مر الفقد , و شدة الحنين و حرارة الشوق و ألم جراح لا تندمل ، عليك أن تكون فطنا في تعاملك مع الآخرين ، فهناك من يتسللون و يقطعون جزءا من القلب و يحتلونه رغما عنك ، قد تسمح لهم حينا من الزمن ظنا منك بأنهم لن يضروك أو ربما تظن أنه لا يمكن أن تفقد جزءا من قلبك و جنتك أبدا .
و حاذر أن تتركه بلا تفقد و رعاية دائمة فتفسده الذنوب و المعاصي و يمرض بالحقد و الحسد و يسكنه الكره و الغل فيصير خرابا خاويا تحتوشه الشياطين ، و تعيش في هم و غم لا حد لهما ، لكن يظل باب الأمل مفتوح على مصراعيه .. تستطيع بالعودة إلى واهبك و منعمك ، إلى الله - عز و جل - فتسأله ما فات و ما ضاع منك ، و ما فسد و مرض فيك ، فتعود اخضرارا بإذنه - تعالى - ، و في المقابل علي أن أحذرك أيضا من تعاقب الذنب بعد الإنابة فقد يقفر القلب و يختم عليه من الله - تعالى - .
قلبك جوهرة ثمينة فحافظ عليها
لا تخسرها
تعلم كيف تسعد بجوهرتك
تعلم ذلك من كتب الأئمة من السلف ففي كتبهم خير وفير
و نصيحتي لنفسي قبل قارئي
إلزم باب ربك
و سر على هدي نبيك
تسعد قلبك و تفلح في دنياك و آخرتك
جعل الله قلوبكم جنة خالدة
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








